طب ديالى تناقش رسالة ماجستير بتخصص الجراحة العامة

شهدت كلية الطب في جامعة ديالى إجراء المناقشة العلمية العلنية لرسالة الماجستير المقدمة من طالب الدراسات العليا في تخصص الجراحة العامة (كريم حاتم عبد الكريم)، والموسومة
«دراسة مقارنة بين التخدير الموضعي والتخدير العام في جراحة الناسور الشعري»
وتناولت الرسالة مرض الناسور الشعري، الذي يُعد من الحالات المرضية التي تتطلب في كثير من الأحيان تدخلاً جراحياً، مع التركيز على أهمية اختيار نوع التخدير المناسب لما له من تأثير في شدة الألم بعد العملية، وسرعة التعافي، ورضا المرضى عن النتائج العلاجية
وهدفت الدراسة إلى إجراء مقارنة علمية بين التخدير الموضعي والتخدير العام في جراحة الناسور الشعري، من حيث نجاح العملية، وشدة الألم بعد الجراحة، ومؤشرات التعافي، فضلاً عن تقييم المضاعفات ونسب الانتكاس والنتائج التي أبلغ عنها المرضى
واعتمدت الدراسة على تصميم سريري عشوائي محكم شمل (100) مريض، جرى استقطابهم من مستشفى بعقوبة التعليمي وعدد من المستشفيات الأهلية في محافظة ديالى/العراق، خلال المدة الممتدة من أيلول 2025 إلى حزيران 2026. وجرى توزيع المرضى بالتساوي إلى مجموعتين، تلقت الأولى التخدير الموضعي بواقع (50) مريضاً، فيما تلقت المجموعة الثانية التخدير العام بواقع (50) مريضاً، مع تقارب الخصائص الديموغرافية والسريرية الأساسية بين المجموعتين.
وشملت مؤشرات التقييم الأساسية قياس شدة الألم بعد الجراحة باستخدام مقياس الألم الرقمي عند الساعات السادسة والرابعة والعشرين والثامنة والأربعين، فيما تضمنت المؤشرات الثانوية مدة العملية الجراحية، ووقت بدء المشي، ومدة الإقامة في المستشفى، والوقت اللازم للعودة إلى الأنشطة اليومية الطبيعية، فضلاً عن المضاعفات ونسب الانتكاس ونجاح العملية ومستوى رضا المرضى.
وأظهرت نتائج الدراسة تفوقاً ملحوظاً للتخدير الموضعي في عدد من المؤشرات السريرية، إذ سجل المرضى الذين خضعوا له درجات أقل من الألم بعد الجراحة، إلى جانب قصر مدة العملية الجراحية، وتسريع القدرة على المشي، وتقليل مدة الإقامة في المستشفى، فضلاً عن العودة بصورة أسرع إلى ممارسة الأنشطة اليومية الطبيعية
كما بينت النتائج انخفاض نسبة المضاعفات بعد العملية في مجموعة التخدير الموضعي، إذ بلغت (8%) مقارنة بـ(22%) في مجموعة التخدير العام، مع عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في معدلات الانتكاس بين المجموعتين، التي بلغت (8%) و(12%) على التوالي. كذلك أظهرت الدراسة تقارباً في معدلات نجاح العملية، إذ سجلت مجموعة التخدير الموضعي نسبة نجاح بلغت (92%) مقابل (84%) في مجموعة التخدير العام
وأشارت النتائج أيضاً إلى ارتفاع مستويات الراحة والرضا لدى المرضى الذين خضعوا للتخدير الموضعي، فضلاً عن زيادة استعدادهم لاختيار نوع التخدير نفسه في حال خضوعهم للعملية مستقبلاً
وخلصت الرسالة إلى أن التخدير الموضعي يمثل خياراً آمناً وفعالاً في الجراحة الاختيارية للناسور الشعري، لما يوفره من سيطرة أفضل على الألم بعد الجراحة، وتعافٍ أسرع، وإقامة أقصر في المستشفى، ومعدل أقل للمضاعفات، ورضا أعلى لدى المرضى، من دون تأثير سلبي في نجاح العملية أو زيادة معدلات الانتكاس
وفي سياق أهداف التنمية المستدامة، تنسجم مخرجات هذه الدراسة مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة (الصحة الجيدة والرفاه)، من خلال دعم تطوير أساليب العلاج الجراحي، وتحسين سلامة المرضى، والارتقاء بجودة الخدمات الصحية، بما يسهم في تعزيز التعافي وتقليل المضاعفات وتحقيق نتائج علاجية أفضل، كما تتوافق مع الهدف الرابع (التعليم الجيد) من خلال دعم البحث العلمي والتدريب الأكاديمي المتخصص، وتعزيز المعرفة الطبية القائمة على الأدلة العلمية





